نعمة الأمن والأمان والاستقرار وضرورة حفظ النفوس والأرواح
أجمل ما قيل عن نعمة الأمن ،أيها الأحبة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ونلتقي اليوم مع واحدة من أهم نعم الله على عباده، بل أهم نعمة على الإطلاق، إنها نعمة الأمن والشعور بالأمان ؛ إذ بدون الأمن والأمان لا يشعر الإنسان بمتعة ولا يرتاح له بال، فالأمن أساس الصحة وعنوان الحياة، وسأحاول في الستور التالية أن أبرز أهمية نعمة الأمن وضرورة حفظ النفس البشرية حتى تستقيم الحياة، وأتمنا أن أبين لحضراتكم ما هي نعمة الأمن، و أجمل ما قيل عن نعمة الأمن و من أعظم أسباب تحقيق الأمن، راجياً أن ينتفع بها كل قارئ سواء كان يعد *خطبة عن نعمة الأمن* أو عن*كلمات عن نعمة الأمن والأمان *مبيناً أهمية نعمة الأمن والأمان في الأوطان * وسأذكر بعون الله تعالى بعض ما تيسر جمعه من *أحاديث عن نعمة الأمن والأمان *وأهمية *نعمة الأمن والأمان في الإسلام، وبالله التوفيق
نعمة الأمن والأمان صفة من صفات رب العالمين
من أسماء الحق
تبارك وتعالى المؤمن، ومن معاني هذا الاسم العظيم الذي يؤمن عباده من الفزع؛ ليلجأ
العبد إلى مولاه في كل أحواله حتى يحصل على الأمان، ولك أن تتخيل أننا نعيش على
بيضة كبيرة تسمى الأرض، ومن العجيب أنها معلقة في الهواء وتدور بسرعة هائلة، فماذا
يحدث لو اختل نظامها؟ ولماذا نحن أصلاً نشعر بالأمان ولا نخاف ونحن على ظهرها؟ إنه
المؤمن العظيم الذي جعلنا نطمئن رغم كوننا معلقين في الفضاء، وقد سور لنا القرآن
الكريم تصويراً بديعاً حيث يقول جل وعلى: " وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا
جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ
شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ"(سورة النمل الآية/ 88)
نعمة الأمن والأمان دعوى الأنبياء
قال الحق تبارك
وتعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام: " وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ
هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ" (سورة البقرة، جزء الآية: 126) ويلاحظ أن
إبراهيم عليه السلام وهو نبي كريم وخليل الرحمن وعليه فقد علمه ربه، يلاحظ أنه سأل
الله نعمة الأمن قبل الرزق؛ لأن العبد مهما أكل أو تنعم وهو خائف لا يمكن أن يشعر
بلذة الطعام أو بمتعة النعيم، واقتصر في دعائه على طلب الأمن للمؤمنين فقط بخلاف خاتم الأنبياء صلى
الله عليه وسلم الذي قال: اللهم اهدي قومي فإنهم لا يعلمون، بل وقدم طلب الأمن والأمان
على طلب البعد عن عبادة الأصنام له ولذريته حيث قال تعالى: " وَإِذْ قَالَ
إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ
نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ" ( سورة إبراهيم، جزء الآية 35) والسبب في ذلك أنه لما
كان الأمن بيد الله وحده كانت نعمة الأمن نعمة غالية لا ينعم بها الله عز وجل إلا
على من يحب، والله تعالى لا يحب إلا من يعبده وحده لا شريك له، فطلب إبراهيم عليه
السلام من ربه أن يجعلهم مؤمنين لا يعبدون غيره حتى يرضى عنهم فيرزقهم الأمن
والاستقرار، والدعوة الثانية أن يجعلهم قدوة للناس في عدم عبادة الأصنام حتى يقتدي
الناس بهم فينالوا بذلك الأجر مضاعفاً أضعافاً كثيرة، وكذلك كان الأمن في مصر مطلب
يوسف عليه السلام من رب العالمين حيث قال الله تعالى على لسانه: " ادْخُلُوا مِصْرَ
إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ" سورة يوسف، جزء الآية/ 99)
نعمة الأمن للأمم السابقة
كما امتن الله عز
وجل على الأمم السابقة ب نعمة الأمن، مما جعلهم يتمكنون من الأخذ بأسباب القوة؛ إذ
لولى نعمة الأمن ما تمكنوا من الاستمتاع بما أعطاهم الله تبارك وتعالى من النعم،
فقوم ثمود أعطاهم الله القوة والقدرة على بناء البيوت في الجبال، ولكن الأهم من
ذلك أن الله أعطاهم الأمن حتى يستطيعون أن يسكنوا في تلك البيوت، وفي ذلك يقول
الحق جل جلاله: " وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ"(سورة
الحجر، الآية/ 82)
انعدام الأمن
كما ضرب الحق جل
جلاله مثلاً ليتعظ به كل معاند جاحد غافل عن ما أعطاه الله من نعمة الأمن والأمان،
فقال تعالى: " وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً
مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ
بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا
كَانُوا يَصْنَعُونَ"(سورة النحل، الآية/ 112) والمعنى لا تكونوا مثل أهل هذه
القرية الذين أنعم الله عليهم بنعمة الأمن والأمان والطمأنينة، فجحدوا نعمة الله
تبارك وتعالى، فانقلب الأمن إلى خوف وفزع والغنى إلى جوع وحرمان ، وتأمل معي روعة
التشبيه القرآني " فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا
كَانُوا يَصْنَعُونَ" وكأن الخوف والجوع محيط بهم إحاطة اللباس بجسم الإنسان،
ليس هذا فقط بل أيضاً له طعم تعافه كل الكائنات، نعوذ بالله من الجوع والخوف
أجمل ما قيل في الأمن
ومن أجمل ما قيل في الأمن ما أورده القرآن الكريم عن قوم
باليمن أكرمهم الله عز وجل بسد منيع يخزن لهم الماء، فنمت الأرض بأمر الله تعالى
واخضرت، فكان لهم قرى ممتدة من الأشجار والثمار، حتى أنهم كانوا يمشون أياماً
طويلة بين الشجر والخير والثمار من كثرتها، وفوق كل ذلك يتنقلون بأمان كامل، فأغواهم
الشيطان ، فجحدوا نعمة الله، وبدلاً من أن يشكروه على كثرة العطاء واتساع الأرض
والمزارع، أخذوا يعترضون ويقولون: لماذا أعطيتنا كل هذا أتعبتنا من كثرة التنقل في
أملاكنا التي تستغرق منا الأيام والليالي، فكان الانتقام الإلاهي بحشرة خربت السد
فانهار مدمراً الأخضر واليابس، وتملحت الأرض فأصبحت لا تنتج إلا البوص وما أشبه
بعد أن كانت تجود من عند الله بأجود الثمار وأطيبها، وفي تصوير تلك القصة العجيبة
من الجحود البشري يقول الحق تبارك وتعالى: " لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي
مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ
رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا
فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ
جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ *
ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ *
وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى
ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا
آمِنِينَ *فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا
أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ
فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ *وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ
إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ *وَمَا
كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ
بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
حَفِيظٌ" (سورة سبأ الآية/ 15/ 21)
من أعظم أسباب تحقيق الأمن
وعلى ذلك فإن من
أعظم أسباب تحقيق الأمن: شكر المنعم جل وعلى، حتى لا نكون كالأمم السابقة، وحتى
نحافظ على تلك النعمة بل ويزيد الأمن والأمان وينعدم الخوف وفي ذلك يقول الحق
تبارك وتعالى: " لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ
إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ"(سورة إبراهيم، جزء الآية/ 7 )
نعمة الأمن والأمان في الجنة
ومن العجيب أن
الناس في الجنة يحتاجون إلى الأمن والأمان حتى تستقيم حياتهم فيها، ونعمة الأمن
والأمان في الجنة على قسمين، القسم الأول أمن من العدوان من قبل الآخرين، وهنى قد
يقول قائل: أليس الله عز وجل مالك يوم الدين وملكه؟ فكيف يتجرأ أحد كائناً من كان
ويعتدي على حمى رب العالمين؟ يجيب القرآن الكريم عن ذلك بأن العدوان الذي أمن الله
عز وجل منه أهل الجنة ليس عدواناً مقصوداً للمعتدي بل قد يحصل قهراً عنه؛ لحظ نفسه
المريضة، وهو الحسد، فمن المعلوم لدى كافة الناس أن الحسد قد يحصل من أقرب الناس
نتيجة مرض في نفسه، وإذا كان الحسد يحصل في الدنيا على هذا النحو رغم حقارة الدنيا
وقلة البضاعة فيها، فما بالنا بالجنة التي يتفاضل أهل الدرجات فيها تفاضلاً
كبيراً، فلولم ينزع الله تبارك وتعالى من قلوب أهل الجنة تلك القطعة الشريرة في
قلوبهم التي تولد الحقد والحسد لهلك أهل الدرجات العلى بشرور الحاسدين، وفي ذلك
يقول الحق تبارك وتعالى: "إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ادْخُلُوهَا
بِسَلَامٍ آمِنِينَ *وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى
سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ"(سورة الحجر، الآيات/ 45/ 47 ) وتأمل: لم يقل الحق
تبارك وتعالى: إخواناً فقط؛ لأن العداوة قد تحصل بين الإخوة، وإنما قال: " عَلَى
سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ "بمعنى أن كل واحد من أهل الجنة يحب أخاه المؤمن فلا
حسد ولا تباغض ولا تدابر فيها- نسأل الله أن يجعلنا من أهلها-
نعمة الأمن والأمان بأمن الإنسان من نفسه
والقسم الثاني
أيها الأحبة أن يأمن الإنسان من شرور نفسه وهواجسها، فهذه الأمور- عافاني الله وإياكم
منها- قد تنغص على الإنسان حياته دون أي داعي، فامتن الله عليهم بصلاح البال، وفي
ذلك يقول الحق جل جلاله: " كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ"(سورة
محمد، جزء الآية/ 2)وبين تعالى أنهم آمنون في تجمعاتهم وفي خلواتهم، قال تعالى:
" وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ"(سورة سبأ، جزء الآية/ 37)
أهمية نعمة الأمن والأمان
هذه النعمة
العظيمة نعمة الأمن والأمان خير وبركة لأهلها حتى أن الحق تبارك وتعالى قرن بينها
في القرآن الكريم وبين الطعام، فكما أن الإنسان لا يحيى بدون الطعام فكذلك لا يمكن
لأحد أن يحيى بدون الأمن والأمان، ولأهمية هذه النعمة امتن الله تبارك وتعالى على
أهل مكة بالأمن والأمان بل وقدمه على وفرة الطعام، وفي ذلك يقول الحق تبارك
وتعالى: " وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ
أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ
كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ"
(سورة القصص، الآية/ 57)، وفي موضع آخر يمتن الحق تبارك وتعالى عليهم بنعمة الأمن
والأمان فقط حيث يقول جل جلاله: " أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا
آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ
وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ" (سورة العنكبوت، الآية/ 67) وعندما قدم
الحق تبارك وتعالى الطعام على الأمن والأمان ذكر الأمن مقيداً بكونه أمن من الخوف،
وفي ذلك يقول تعالى: " الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ
خَوْفٍ"(سورة قريش، الآية/ 4)
كلمات عن نعمة الأمن والأمان
وتعالوا بنا أيها
الأحبة نتدبر أعظم كلمات عن نعمة الأمن والأمان، ولن نجد بعد القرآن الكريم أفضل
ولى أجل من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، فقد أوتي جوامع الكلم
أحاديث عن نعمة الأمن والأمان
روى الإمام الترمذي والبيهقي عن أبي هريرة
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: [من أصبح آمنا في سربه، معافى في بدنه،
عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها]وروى أحمد في مسنده والترمذي في
سننه، قال صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لمسلم أن يروع مسلما)وقال صلى الله عليه
وسلم: "من حمل علينا السلاح فليس منا ومن غشنا فليس منا" وقال صلى الله
عليه وسلم: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر " وأخرج الإمام مسلم في صحيحه
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من أشار إلى أخيه بحديده فإن
الملائكة تلعنه حتى يدعها، وإن كان أخاه لأبيه وأمه" وأخرج البخاري في صحيحه
عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم" من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة،
وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما"
الخاتمة
ويتضح لنا أيها القارئ العزيز أهمية نعمة
الأمن والأمان وأنه من أجل نعم الله على عباده، نسأل الله العلي القدير من فضله أن
يؤمنا من كل فزع إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله
وأصحابه أجمعين
قد يعجبك أيضا
Tags:( Related searches on google )
من فضلك اترك تعليقك هنا